السيد جعفر مرتضى العاملي

48

مختصر مفيد

وبما روي عنهم [ عليهم السلام ] ، من أنه ليس شيء أبعد عن عقول الرجال من تفسير القرآن : إن الآية يكون أولها في شيء ، وآخرها في شيء ، وهو كلام متصل ، ينصرف إلى وجوه . . وبما روي من أن الإمام الصادق [ عليه السلام ] ، قد قال لأبي حنيفة حين ادعى : أنه يعرف كتاب الله حق معرفته ، ويعرف الناسخ من المنسوخ : لقد ادعيت علماً ! ويلك ، ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب ، الذين أنزل عليهم ، وما هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا [ صلى الله عليه وآله ] ، وما ورّثك الله من كتابه حرفاً . وعن الإمام الباقر [ عليه السلام ] : إنما يعرف القرآن من خوطب به . وقال أمير المؤمنين [ عليه السلام ] ، لابن عباس : لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال ذو وجوه . أو قال له : إن خاصموك بالقرآن فخاصمهم بالسنة . ونقول : إن من الواضح : أن هذا كله لا يصح التمسك به للمنع من الأخذ بظواهر القرآن ، ونوضح مرادنا في ضمن النقاط التالية : 1 - إن روايات المنع عن تفسير القرآن ، إنما منعت من تفسيره بآراء الرجال ، ومحاولة حرف ظاهره ليحمل على تلك المعاني الباطلة ، التي هي مجرد استحسانات . . بل تجد أنهم حتى حين يكون هناك احتمالات متعددة في معنى آية منه - تجدهم - يعمدون إلى ترجيح احتمال منها من دون شاهد أو قرينة ، سوى استحساناتهم ، وآراءهم ، وما تميل إليه نفوسهم .